الأربعاء، 24 يونيو 2015

جنين الألم


جميل أنت.. وحزين

تنزوي مثل جنين كئيب
على حافة العدم
تلملم مخاطك ودموعك
وتبكي بحرقة
لإنهم في آخر الشارع
يصرخون.. يهذون
ويحرقون جسد حبيبتك الصغيرة
لإنهم في كل بيت
يمتصون الضحكة
ويخرمشون وجهك
إن تجرأت، واطلقت دمعة
أو تنهيدة، او شتيمة قذرة

إنك تبكي..
وصوتك يصل لمسمعي
لشمال الكرة الأرضية
آه.. لو أن سيخا من النسيان
يمكن أن يخترق سمعي
آه.. لو أن فراشات الدنيا
تصم سمعي عن بكاءك
لو أنك تقترب قليلا
وتدفن رأسك في قلبي

إنك تصرخ...
لإنهم هناك،
يهذبون مخالبهم
ويمسحون عن انيابهم
ليلتهموا عيون الطفل الباكية
وجلد العجوز المهترئ
ويرقصون عند دجلة
حيث تهرب الاسماك
ويبتلع النهر دمعه
ويمضي بعيدا.. بعيدا
إلى حيث يرقص الأطفال
وتغني عشتار تهويدتها

إنك تبكي..
وتمسح عن جسدك
آثار المخاط والدم..
وهم خلفك يبتلعون الحجارة
يهدهدون الموت بين يديهم
ويبصقونه..
وأنت عميت عنهم !
بعد أن أصابتك ندف الحجارة
وخدشت قطعة من جناح الثور بصيرتك

وما زلت تبكي..
وتبحث في عدم الظلام
عن حبلك السري
عن بقايا من أمك..
التي لفضتك منذ الآف السنين
تبحث عن أي دفء
عن خيط شمس
يمنحك املا.. أو سراب
فتمد يدك للمرة المائة،
طويلة، لزجة ورطبة
إلى ركن بارد مظلم
لكنها مثل كل مرة
تعود مبتورة..مهشمة

فإبك وحيدا..
إنتحب يا صغيري بصمت،
وإدعو الشمس في ظلامك
علها تكسر معاولهم
أو عل خيوطها.. تعانقك حتى الموت
!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق