الجمعة، 25 ديسمبر 2015

أشياء قد لا تهم، عن الواقع

لم أعتد رؤية نفايات تتجول في الشارع.
شارعنا هادئ وبيتنا مطمئن وغرفتي تشبه تجعيدة عجوز لم تمسسها يد من قبل، رأيت من النافذة سيدة أنيقة تهرول إلى البحيرة ويتبعها كيسي قمامة، صحت بأسمها فأستدارت ولوحت بيدها بخفة واكملت هرولتها. حقيقة لا أعرف هذه السيدة ولا أذكر الأسم الذي صحت به، لكني كنت أنظر للكيسان اللذان توقفا معها، ونظرا إلي،
أعرف صديقا، كان إجتماعيا وكريما للغاية، يشارك جميع ما يفعل على صفحاته الالكترونية، يزورنا قبل سفره ويجلب لنا الهدايا، وكان مولعا بالأغاني الصاخبة ويجد فيها طمأنينته، لكنه ومثل كل موجة باردة تضرب بأصابعي الآن، تغير، صار يقوم بكل نشاطاته السابقة بمفرده، في آخر مرة التقيته فيها كان يستمع لمقطوعة بيانو وكان الصوت عاليا، حين قلت له اخفض الصوت، اخفضه.. ثم أغلق الجهاز وكسره وجمعه في كيسي قمامة، ربما أصبح هو الآخر يلتصق بالمرآة بحثا عمن يشاركه وحدته.
حين رأيت هذه السيدة، تذكرت صديقي، لو انه رآها _في حالته الأولى_ ما الذي كان سيفعله؟
كان سيبعث برسائل مذيلة بوردة:
هناك سيدة جميلة تهرول وخلفها كيسا قمامة... أنتم مدعوون.. سأقيم حفلة اليوم!
وماذا لو رآها وهو في حالته الثانية؟ هل كان سيحمل بقايا الاسطوانات التي حطمها ويهرول خلف السيدة، ليملأ كيسيها؟
رفعت السماعة وهاتفته، أخبرته أني استمع لذات الموسيقى التي كسر جهازه لأجلها، وأني حين أغمضت عيني عند أول نوتة، رأيت أشجارا كثيفة من اللوز تدغدغ بعضها... لم يقل أي شيء.
أخبرته عما رأيته، وبعثت له الصورة، بكى كثيرا وقال بحسرة أن ما شاهدته لم يكن سوى سيدة جميلة تهرول ويتبعها كلبين أبيضين!

هناك تعليق واحد: