الأحد، 31 يناير 2016

وظائف أخرى للنظر

أحيانا
عندما أنظر في المرآة
أجد عيناي جميلتان
ومشرقتان،
فتجتاحني الرغبة
بأن أقوم بأفعال لطيفة
كأن أحاول مثلا،
إطالة النظر في نجمة وحيدة
في السماء المعتمة
لتنبثق نجوم أخرى
أو أن الصق انفي بتربة ما
وانظر إليها بتأني
لتستحيل رائحتها
إلى عطر سمج
ويتحول لونها للحمرة
وهكذا تصير هذه التربة
بقعة مصغرة من وطني
.
لكن ما الذي يحدث
لو أني أطلت النظر
في بحيرة ليبا يارفي؟
هل ستصير دجلة؟
وهل ستحدث معجزة
لو أني الصقت انفي بالمرآة
او بأنف شخص آخر
فيصير وجهه وجهك؟
وجهك الشاحب
الذي تخرج من مساماته
ذرات نور زرقاء
لا تلبث تتلاشى
.
أحيانا
عندما لا أنظر في المرآة
تبدو عيناي أكبر
يمكنني أن أرى فيها الشارع
والوجوه
والأضواء الكثيرة
التي تبتلع الأرصفة المقفرة،
وتجتاحني الرغبة مجددا
بأن أقوم بأفعال منطقية
كأن أبعث برسالة إليك
أو أن أفتح الانترنيت
وابحث عن صورة جديدة
لنهر دجلة،
لكن هذا العالم
وهذه الشوارع
ليست بطيبة كفاية،
هناك جفاف في نهر دجلة
خلق جزيرة حزينة في وسطه
وهناك قطرة مطر
معلقة على طرف غيمة
تنتظر ساعي البريد
الذي يحظر رسالتي إليك
لتنزل،
وتفسدها،
.
إن هذا العالم
وهذه الشوارع
_رغم ذلك_
ليسوا بذاك السوء،
فاليوم مساءا
حين رفرفت عيني
لأجلك ولأجل دجلة،
بكيت؛
ونظرت للطريق العام
كانت مصابيح السيارات
تبدو من بعيد
مثل حبات الماس
تفرط من عنق طفلة،
أو دموع يذرفها الاسفلت،
فيختلط كلاهما
ويتدحرج إلى النفق،
.
ألا يبعث هذا الترف المتخيل
حقا، على الطمأنينة؟،

هناك تعليق واحد: