الاثنين، 9 مايو 2016

محاولة لالتهام الواقع

هناك كائن ضخم مغطى بوبر بني، اصابعه صغيرة ويديه خاملتين، يركض على قطع خشب مستديرة، وحين يصل لنهاية احداها يقفز بخفة وبطئ كأنه سيواصل التحليق للأبد، مخلفا وراءه عشر حبات لؤلؤ لا تلبث أن تذوب في النهر الذي يجلس على ضفته رجل اصهب، هذا الرجل يمسك مشرطا يحز فيه خام لوحة الرسم امامه، محاولا نقل هذه اللآلئ بصنع عشر دوائر في اللوحة، لكنه يفشل.. ويفشل، فيمد يده، يمسح عرقه ويفلت يده بعنف تجاهي، تصلني عشر شذرات، لكنها اصغر من تلك التي صنعها الكائن.
أمسح العرق عن وجهي واطالع المشهد مجددا، هناك غصن عريض متدل من شجرة الصفصاف، يكاد يلامس سطح النهر. في كل مرة يركض فوقه سنجاب او حشرة، ينزل للنهر، يغطس فيه ويرتد ناثرا حبيبات تبدو كبيرة وواضحة في ضوء الشمس الذي يملأ هذا المشهد الصغير.
لكن ادراكي لحقيقة المشهد لا يلبث يتلاشى، مني ومن الرجل الأصهب، لأننا ضحايا ديمومة انسلاخية، تأخذ منا كل فكرة وكل هاجس، لتبقينا أمام الحقيقة الوحيدة: أننا لا نصارع ولا نبغض سوى الفراغ.

هناك تعليق واحد: