الأربعاء، 17 أغسطس 2016

سيجارة تنهي السرد

أنا مسخ,
جثّة تتدحرج على حبّة رمل
خيط أبيض.. رفيع
تبدأ عندهُ الكآبة.
أنا شعرة سوداء وحيدة
في صلعة رأس عجوز،
عجوز،
هناك عجوز يهذي,
يجلس عند نهاية الشجرة
قدماه مفتوحتان على اتساعهُما
وعيناه تأكلهُما الفراشات,
وهناك طفلة صغيرة
تجلس عند بداية الشجرة
تضمُّ قدميها
وعينيها
ويديها
وضفيرتيها,
وتتحوّل إلى تفاحة,
تأكلها الغربان,
الغربان يديرون عيونهم,
الى حيث يجلس حارس الجثث
يدخن سيجارة
ويصرخ:
"نحن تائهون
ممزقون،
محاصرون،
ليس بإمكاننا التمشي فوق البحر
ولا التمشي فوق السماء،
من هنا يأتي سبب الحزن
محشورون بين زرقتين
تضيقان شيئا فشيئا،
حتى نخرج منهما
مثل بصقة طفل صغير
تنزل على كومة نمل",
نمل..
لا أملك ما يصلح
للحديث عن هذه الكلمة،
فأنا مُنهكة
مللة
منعزلة,
أمشي لحارس الجثث
أريد معانقته
أحتاج الفكرة
لأحرر الغربان
والفراشات
ولأضع زهرة نرجس
في فم كلّ نملة,
أنظر إليه,
من سيجارته تنطلق خيوط بيضاء
خيط واحد أبيض.. رفيع
يدخل عيني
يعميني..
هو ذاته الخيط
الذي تنتهي عندهُ الكآبة.

هناك تعليقان (2):