الثلاثاء، 21 يوليو 2015

صرخة بسرعة انفجار

كل الأشياء عادية
اليوم صباحا
مرغت أصابعي بالبترول
ثم تناولت خوخة عفنة
تشبه دبابة صدئة
اليوم جربت الصراخ
فنبت على جفني رمش آخر
وسقطت من السماء سمكة
ربطت بذيلها رسالة
قرأتها، فكانت رسالة حب
مزقتها، فكانت زبالة
تجاهلتها، فكانت لا شيء
اليوم تذمرت
ونسيت وجه أحدهم
فأعاق الرمش رؤيتي
وإتسعت الباحة لسمكة آخرى
وإنكمشت السماء.. ولم تمطر
اليوم، كانت الأخبار عادية
لم يحدث أي جديد
لم تهاجر الفراشات إلينا
ولم تتعلم النعامات
لغة جديدة.. غير العربية
اليوم صباحا
جلس بجواري طفل بغيض
وكان يمضع شايا أسود
مد أصابعه الملونة
لوث ملامحي وشعري
ومخط،
وحين صرخت به
ركض ضاحكا، قال:
سأعدمك اليوم في الحلم
إن صرختي !
اليوم عصرا
كنت أسقي الورد
حين صرخت إديث بياف من الإسطوانة
"الحياة في الورد"
ولم أجدني
إلا وقد صرخت معها !
دون أن يلتفت إلي أحد.
مجددا، رددوا معي..
كل الأشياء عادية
اليوم مساءا
نسيت طفلتي بالونتها في زاوية الحديقة
وكانت السماء تمطر
والبالونة ترتجف
وتتلوى في مكانها
وكنت خائفة أن تنفجر فجأة
ويحصد ضوضائها صوتي
فلا أصرخ
كان الطفل البغيض
يقف قربي
يمضغ شايه
يستعد لإعدامي
وكانت عيناي تلهثان
بين البالونة وطفلتي
والطفل البغيض
وصوتي ما زال عالقا في الحنجرة
حتى تفجرت البالونة
ومرت طائرة أعلى بيتنا
رمت بثلاث أسماك
ربطت بأقدامهن رسائل
قرأتهن، فكانت رسائل حب
كررتهن، فكانت كلمات
حشرتهن في فم الطفل البغيض
وخنقته،
فكانت الحرية !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق