الثلاثاء، 21 يوليو 2015

هكذا يأتي الصباح

لقد نضجت المسافات
امتدت على الأفق والمروج
باتت تشبه حزن الليل
حتى أن اصابعي الطويلة مثل نخلة
لم تعد قادرة على إستدعاء الصباح
لم يعد بإمكان اصابعي
التصفيق لغناء طفل
ولا عناقه..
فاليوم تصعد وداعاتي
مثل بالونات طفل يتيم
دون أن تصطدم بغيمة
ودون أن يفجرها وهج الشمس
فهل بالإمكان تفجير ما هو عدم ؟
لإن الوداع،
هي مجرد لحظة إنسلاخ عاطفية
عمن نحب.. وعمن نكره
ولإن الفراق نقطة سرمدية
تربطنا بين بدايتين
بداية الفراق.. وبداية اللقاء
أول الفجر.. وأغنيات الغجر
التي تتردد في مخيلتي
مثل تقافزات جرو حزين
تدفعني لأمشي وأركض
خلف خفيك
اللذان يخطفاني ليلا
ويدفعاني لأغني..
حيث كان صمتك خيبة كبرى للصدى
يدفعانني لأرقص..
حيث نصبت أنت تمثالا من الكونكريت
ولم تكسر أنفه لينطق
وكأن العالم بحاجة لصمت آخر
كأن هذا العالم التعيس
الشبيه بثمل بدين
قد إكتفى..
من الأغاني
والرقص
والصدى !
وكإن هذا العالم
لا يشبه عجوز ضئيلة
تردد بضع كلمات مبرمجة
بعد أن تآكلها الخرف
وصارت عندها الدنيا
مهرجان بلون واحد
مثل امرأة حسناء
فقدت المعنى فيمن تحب
حقا.. نضجت المسافات
وانزويت_لأول مرة_ وحدي
وتماهيت مع كذبتي؛
فلتأخذ الأحزان اشكال الكون
تكور الشمس..تسطح الشارع
إنحناءات الوريد على اليدين
خربشات الزمن اسفل العينين
ولتأخذ الأفراح
تفاصيل الفراشات الشفافة
الأندر.. والأشهى
ولتكن هي المرة الأخيرة
التي اتبع فيها خطاك ليلا
بعد أن ثبت خفيك على العتبة
ونظرت إليهما برغبة أرنب
وهمست:
لتكن أنت نقطة سرمدية
بين الوهم.. والحقيقة !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق