الثلاثاء، 21 يوليو 2015

أردد:
لماذا لا تنبت شقائق النعمان على ارض العراق
وعلى الطرق المؤدية إلى العراق
وفي شذرات التراب الأحمر التي تخنق سماء العراق !
فبلادي بسيطة، وجميلة.. ليست تشبه ما تصوره كاميرات الاعلام، النساء هناك لا يربطن أي احزمة ناسفة اسفل عباءتهن ولا يخبئن اسرارا نووية داخل كومة حجابهن الملون، والرجال لا يختلون بمكان ضيق لتفليل القمل من لحاياهم، ولا يسهرون مساءا لتنظيف ماسورة الكلاشينكوف، حتى إن اكثرهم كان قد اقلع عن تناول طبق "الباجة" المتبل بالبارود، ورغم أن الاطفال دائما هم الاستثناء، فيقول الاعلام: انهم ليسول مجرمين.. ليسوا مدمني مخدرات، لا يشكلون طرفا في النزاع والاقتتال الطائفي، لكنهم وبعد دقيقتين، يزيحوا قماشتهم عن العارض الضوئي، فتظهر صورة الطفل العراقي: فقير، كئيب، محطم المزاج، يبيع السجائر بين إشارات المرور ويمسح عن زجاج السيارات،
لكنه ليس كذلك، إنهم يجردونه من آدميته، فهو قبل كل شيء، وقبل كل مسمى: كائن مطلق، وبرعمة حلم تريد ارضا خصبة.. لتتفجر وتزهر !
يمكنني أن أرى بلادي الجميلة بحق، حيث تضع النساء امنياتهن في طبق اليآس وترمينه إلى النهر، وتخبئ العجايز نذورهن في "خبز العباس"، وعلى عتبة المنزل يجلس ولد وبنت تبرعم الحب في قلبيهما..
بلادي خجولة، تفتح يديها بتردد لتعانق النور، وتبتسم من خلف العباءة بتورد، كل ما في الأمر أن هناك ثقوب سوداء كبيرة، تبتلع اجمل الاشياء فينا، ثقوب الخوف والتقاليد والضعف واليقين المفرط بالحقيقة، فتبدو الحياة هناك مثل مد وجزر دائم بين القلوب البيضاء المشبعة بالفقد وبين هالات الذعر السوداء الكبيرة التي تنتصب مثل الحواجز الكونكريتية على اعتاب الحلم بالغد الافضل،
وأنا رغم إغترابي، يمكنني أن أرى جمالها من بعيد جدا.. وأردد بفم من جليد:
لماذا لا تنبت شقائق النعمان على ارض العراق
وعلى الطرق المؤدية إلى العراق
وفي شذرات التراب الأحمر التي تخنق سماء العراق !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق