الأحد، 30 يوليو 2017

ثلاث غرف لصناعة فيلم

ازلت من رأسي فكرة دراسة المسرح والسينما والكتابة الإبداعية والترجمة، وقررت تعلم ومن ثم تدريس اليوغا،
صرت معلمة يوغا متميزة ومجتهدة للغاية، رشحني الزملاء لألقي محاظرة يوغا هي الأولى من نوعها؛
المكان: قاع بحر هلسينكي
الزمان: لحظة تحفر عينها في ظهري.
ركزنا في المحاظرة على آلية تخفيف الانهيارات العصبية. طلبت من المشاركين تطبيق وضعية الشجرة، التي يستند فيها إلى ساق واحدة فيما الثانية تثنى وترفع إلى أعلى الفخذ لبضع دقائق.
أثناء التمرين وضبط التنفس نزلت إلينا مجموعة صنارات ذهبية بطعوم مختلفة: صبّارات، أسنان، أصابع بطلاء اظافر أحمر. لكني لم اهتم، ولمٙ قد يجذبني هذا التناسخ الناقص للواقع؟
تجذبني شعرة حمراء واحدة في حاجب أحد المشاركين أو شقّ باهت في جلد طفل تتدلى منه سمكة.
يهمس لي الطفل في فقاعة:
-بابا داخل هذه السمكة.
يكسرني أن اخبره أن أبوه شخصية في إحدى قصصي، هو الآن في الأعلى يتشمس على صخور هذا البحر، ولا يردّ على اتصالات الهاتف لأن صوته عاد طفولياً جداً بفعل الصدمة.
أبوه ينظر إلى الاطفال قرب الشاطئ، يركز على أحد الأطفال ويتذكر إبنه الذي حين مات في الانفجار كانت جثته تشبه الاخطبوط.
منذ ذلك اليوم وهو يرى ابنه بالامكنة مع جميع الأولاد، لا يفعل سوى حركتين:
يتلوى ويهرش لحمه، ذلك انه عارٍ من جلده ووجوده. ليس عنده سوى وجود بيولوجي مفتعل، لا ارتجال ولا طفولة، مجرد ولد مسكين خاضع للخيال. خيالي وخيال أبوه.

هناك تعليق واحد: