السبت، 23 سبتمبر 2017

تساؤل موسميّ

احياناً أضحك بانتشاء، اضحك من كل شيء, أعرف اني بضحكي اغرز قرن غزال في خصر هذا العالم.
دماء كثيرة وصوت انفجارات، ربما اسقط جيراني في الطابق العلويّ فناجين قهوتهم.
يستخدم الناس مصطلح دائرة اهتمام؛ غير إني حين امدّ رأسي لا أجد اصبعاً واحداً داخل هذه الدائرة. أجد الطفلة التي كنتها فاتركها هناك واذهب لأمشي في الشوارع واجلس على صخرة في مدينة تسمى الصخرة*. أحب هذه المدينة وارتاح بالضياع فيها، هناك رجل عجوز اجنبي يبيع الانتيكات، على باب محله علّق هيكلاً عظمياً من ورق.
يقول لي أن جميع قطع شخصية المومين غير معروضة للبيع، هي فقط للنظر.
أريد أن أكتب عن كاتب بذل حياته للكتابة ومات ثم صار هيكلاً عظمياً من ورق.
أريد أن أكتب قصصاً كثيراً، قصصاً حقيقية وكاذبة ومنطفئة ومتوهجة. هذا ما أملكه أمام وحشية هذا العالم. العالم أناني وكثير، رغم ذلك لا نملك سوى أن نحبه ونمشي فيه.
جميع الناس يمشون صوب البحر، بلفافاتهم الشتوية الملونة وسيقانهم اللامعة التي لا يغطيها لباس البحر، بعيونهم الواضحة للغاية وانوفهم التي كل واحد منها يشير إلى جهة ما من الجهات الأربعة. وثرثرتهم لا تنتهي، ثرثرتهم التي لا افهمها والشبيهة بلغة الحلم.
أي فصل من السنة هذا؟
على الطرف الآخر للشارع هناك رجلان سكرانان وعلى قدم أحدهم يجلس كلب أسود.
-أي فصل من السنة هذا؟
-إنه فصل الحلزونات الأخير، في الفصل القادم سيصير لها أجنحة وفي الفصل بعده سيصير لها أقدام واصابع ثم رأس وشعر وعقل وعواطف وحب وسلام وحرب وموت ونور...
إنهما يهذيان.. والكلب دائخ ونعسان.. بل تلاشى ولم يبق سوى عطره الأبيض على الحزام في يد صاحبه.


Illustration: Sally Muir

هناك تعليقان (2):